المستشار القانوني / د. عادل المقدادي

نظم المشرع العماني الشركة المساهمة بنوعيها العامة والمقفلة في الباب الثالث من قانون الشركات الجديد رقم (18) لسنة 2019م، وخصص لها المواد من (88) لغاية المادة (233) وتناولت المواد من (92) لغاية (96) المؤسسين للشركة المساهمة.

وسوف نتناول في هذا المقال مفهوم المؤسسين وعددهم في الشركة المساهمة؛ وعدد المؤسسين في اللجنة التي تتولى تأسيس الشركة المساهمة.

اولاً: مفهوم المؤسس

تضمنت المادة (92) من قانون الشركات الجديد تحديد مفهوم المؤسس في الشركة المساهمة، فاعتبرت مؤسسًا في هذه الشركة كل من يشترك فعليًا بإجراءات تأسيس الشركة المساهمة ويتحمل المسؤولية الناشئة عن تلك الإجراءات، ويعد بصفة خاصة مؤسسًا كل من وقع وثائق تأسيس الشركة أي عقد التأسيس ونظامها الأساسي، وكذلك يعد مؤسسًا كل من اشترك بحصة نقدية أو عينية في رأس مال الشركة.

وقد نصت على ذلك المادة (92) بالقول: «يعد مؤسسًا لشركة المساهمة كل من اشترك فعليا في إجراءات تأسيسها بنية تحمل المسؤولية الناشئة عن ذلك. ويعد مؤسسًا بصفة خاصة كل من وقع وثائق التأسيس، أو قدّم حصة نقدية أو عينية عند تأسيسها».

إلا أنه، بالاستناد إلى نفس المادة (92) لا يعد مؤسسا الشخص الذي يقوم من غير المساهمين بإعداد أو مراجعة وثائق تأسيس الشركة المساهمة، أي إعداد ومراجعة عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي، وقد نصت على ذلك المادة (92) في شقها الأخير بالقول: «ولا يعتبر مؤسسا من يقوم من غير المساهمين بإعداد أو مراجعة وثائق التأسيس». كما لا يعد مؤسسًا من يشترك بإجراءات التأسيس بأعمال ناجمة عن مهنته المعتادة، كالمحامي الذي يساعد المؤسسين في إعداد عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي أو القيام بإجراءات الحصول على موافقة الهيئة العامة لسوق المال على تأسيس الشركة المساهمة، ولهذا فلا يعتبر المحامي في هذه الحالة مؤسسًا في الشركة المساهمة.

ثانيًا: عدد المؤسسين في الشركة المساهمة

الزم المشرع العماني، بالاستناد إلى المادة (89) أن لا يقل عدد المؤسسين في الشركة المساهمة عن (3) ثلاثة من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين سواء بالنسبة للشركة المساهمة العامة أو المقفلة واستثنى من ذلك الشركات المساهمة العامة أو المقفلة التي تؤسسها الدولة بمفردها أو بالاشتراك مع شخص آخر، فالدولة يجوز لها أن تؤسس شركة مساهمة مملوكة لها بمفردها أو بالاشتراك مع شخص آخر. وقد نصت على الأحكام المتقدمة المادة (89) بالقول: «تتألف شركة المساهمة من (3) ثلاثة أشخاص على الأقل من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، ويستثنى من ذلك الشركات التي تنشئها الدولة بمفردها أو بالاشتراك مع آخر». والواقع، أن أغلب الشركات المساهمة كثيرًا من يشترك في تأسيسها شركات أخرى أو بنوك، أو أنها تنشأ أساسًا من قبل مجموعة من المؤسسين عبارة عن عدد من الشركات الأخرى.

ثالثا: لجنة المؤسسين

لزم المشرع العماني المؤسسين بالاستناد إلى المادة (96) من قانون الشركات الجديد، اختيار لجنة من بينهم لتتولي القيام بإجراءات تأسيس الشركة، لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة مؤسسين، حيث نصت على ذلك بالقول: «على المؤسسين أن يختاروا من بينهم لجنة لا يقل عدد أعضائها عن (3) ثلاثة أعضاء تتولى اتخاذ إجراءات التأسيس».

ويقع على هذه اللجنة إعداد عقد تأسيس للشركة وإعداد نظام أساسي لهذه الشركة وتقديم الطلب للهيئة العامة لسوق المال للحصول على الموافقة بتأسيس الشركة والتعاقد مع المصارف لطرح الأسهم للاكتئاب بالنسبة للشركة المساهمة العامة، ودعوة الجمعية العامة التأسيسية للإجماع وغيرها من الإجراءات الأخرى ولهذه اللجنة الحق في الاستعانة بالمحامين لمساعدتهم في إجراءات التأسيسي.

ويقع على المؤسسين، بالاستناد إلى المادة (93)، بذل العناية اللازمة في تعاملاتهم لحساب الشركة خلال إجراءات التأسيسي وأن لا تقل هذه العناية عن عناية الشخص الحريص، ويكون المؤسسون مسؤولين بالتضامن عن الأضرار التي تصيب الشركة أو الغير وتكون ناجمة عن أخطائهم.

وقد نصت على ذلك بالقول: «على المؤسسين أن يبذل في تعاملاته مع الشركة قيد التأسيسي أو لحسابها عناية الشخص الحريص، ويكون المؤسسون مسؤولين بالتضامن من أضرار قد تلحق الشركة أو الغير عن جراء تقصيرهم …». ولابد من الإشارة هنا إلى أن كل ما يجريه المؤسسين من تصرفات ضرورية مع الغير باسم الشركة خلال فترة التأسيس، يسرى في حق الشركة وتلتزم به بشرط المصادقة عليه من الجمعية العامة التأسيسية، وذلك بالاستناد إلى المادة (95) من قانون الشركات الجديد، ولكن يشترط بالاستناد إلى المادة (96) قبل مصادقة الجمعية العامة التأسيسية على تلك التصرفات، إحاطة الجمعية العامة التأسيسية بالحقائق والظروف المتصلة بتلك التصرفات.

المستشار القانوني : د. عادل المقدادي –

شركة التضامن والتوصية هي من شركات الأشخاص، وتعتبر من أقدم أنواع الشركات التجارية وأكثرها شيوعاً وانتشاراً، وهذه الشركات ورد ذكرها في المادة (4) من قانون الشركات الجديد رقم (18) لسنة 2019، وعادة تنشأ هذه الشركات بين أشخاص تربطهم علاقة قرابة أو صداقة قوية، فهي تقوم على الاعتبار الشخصي الذي يستند على الثقة المتبادلة بين الشركاء في هذه الشركات.

وقد نظم المشرع العماني أحكام هذه الشركات في الباب الثاني من قانون الشركات وذلك في ثلاثة فصول، تناول شركة التضامن في الفصل الأول، وشركة التوصية في الفصل الثاني، وشركة المحاصة في الفصل الثالث.

وسوف نتناول أولاً مسؤولية الشركاء في شركات التضامن، وثانياً مسؤولية الشركاء في شركات التوصية فقط دون شركة المحاصة لكونها شركة مستترة لا تخضع للتسجيل وليس لها شخصية معنوية.

أولاً: مسؤولية الشركاء في شركة التضامن

نظم المشرع العماني شركة التضامن في الفصل الأول من الباب الثاني من قانون الشركات الجديد وخصص لها المواد من (60) لغاية (76) تناول فيها مفهوم الشركة واسم الشركة وعدد الشركاء فيها ومسؤوليتهم وإدارة الشركة.

وبخصوص مسؤولية الشركاء في هذه الشركة، فقد قضت المادة (60) بأن الشركاء في شركة التضامن يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة، وتنتقل هذه المسؤولية عند وفاة أي منهم لتتعلق بتركته عن الالتزامات التي لم يجر الوفاء بها. وقد نصت على ذلك المادة (60) بالقول: شركة التضامن هي شركة تتألف من شخصين أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة، وتنتقل المسؤولية عند وفاة أي منهم إلى تركته فيما لم يوف به من التزامات.

وعليه فالشريك في هذه الشركة يسأل عن ديون الشركة، وتشمل ذمته كلها، أي أنه يضمن ديون الشركة بجميع أمواله الخاصة. ويكون الشركاء في شركة التضامن مسؤولين بالتضامن عن ديون الشركة، ويحق لدائني الشركة الرجوع على الشركاء مجتمعين أو منفردين لمطالبتهم بكل الحقوق التي ترتبت لهم في ذمة الشركة.

وهذه المسؤولية يتحملها الشخص غير الشريك الذي يظهر اسمه في اسم الشركة بموافقته، وذلك بالاستناد إلى المادة (61) حيث قضت بأنه … ويجب أن يكون اسم الشركة مطابقاً للحقيقة فإذا اشتمل على اسم شخص غير شريك وبموافقته، كان هذا الشخص مسؤولاً بالتضامن عن ديون الشركة.

وتكون شركة التضامن ضامنة لديونها بأموالها كما يضمن الشركاء ديون الشركة في جميع أموالهم الخاصة، وعلى هذا الأساس يحق لدائني الشركة بالاستناد إلى المادة (67) الرجوع على الشركة للمطالبة بحقوقهم، كما يحق لهم الرجوع على الشركاء فيها ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن تجاه دائني الشركة، ولكن لا يحق لدائني الشركة طلب التنفيذ على أموال أياً من الشركاء في الشركة بسبب التزاماتها إلا بعد صدور حكم نهائي ضد الشركة وإنذارها وامتناعها عن الوفاء بديونها، وإذا صدر حكم نهائي بالدين على الشركة فإنه يعتبر حجة للدائن عند رجوعه على أي شريك في شركة التضامن.

وإذا وفى أحد الشركاء في الشركة ديناً على الشركة، فله بالاستناد إلى نفس المادة (67) حق الرجوع بما أوفاه على الشركة، كما يحق له أيضاً الرجوع على الشركاء في الشركة لمطالبتهم بذلك كل بقدر حصته في الدين، وإذا كان أحد الشركاء معسراً غير قادر على دفع حصته في الدين، تحمّل تبعة هذا الإعسار بقية الشركاء الموسرين بما فيهم الشريك الموفي للدين كل بقدر حصته.

وقد نصت على الأحكام المتقدمة المادة (67) بالقول: لدائني الشركة حق الرجوع عليها في أموالها ولهم أيضاّ الرجوع على أي شريك في أمواله الخاصة، ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن تجاه دائني الشركة، ولا يجوز التنفيذ على أموال الشريك بسبب التزامات الشركة، إلا بعد الحصول على حكم نهائي في مواجهة الشركة وإنذارها وامتناعها عن الوفاء في وقت مناسب. ويكون الحكم الصادر على الشركة حجة على الشريك، وإذا وفّى أحد الشركاء دين على الشركة، جاز له أن يرجع على الشركاء الباقين كل بقدر حصته في الدين، فإذا كان أحد الشركاء معسراّ تحمل تبعة هذا الإعسار الشريك الذي وفّى بالدين وبقية الشركاء الموسرين كل بقدر حصته.

ثانياً: مسؤولية الشركاء في شركة التوصية

شركة التوصية نظمها المشرع في الفصل الثاني من الباب الثاني من قانون الشركات، وأفرد لها المواد من (77) لغاية (84) تناولت مفهوم هذه الشركة ونوعي الشركاء فيها وحدود مسؤولياتهم واسم الشركة وإدارة الشركة وغيرها من الأحكام الخاصة بهذه الشركة.

فقد أخضع المشرع بالاستناد إلى المادة (84) شركة التوصية للأحكام المتعلقة بشركة التضامن بالنسبة للحالات التي لم يرد بشأنها نص في قانون الشركات، وهذه الشركة تضم بالاستناد إلى المادة (77) نوعين من الشركاء، هم شركاء متضامنين تكون مسؤوليتهم كالشركاء في شركة التضامن، ويكونون مسؤولين بالتضامن عن التزامات الشركة في جميع أموالهم الخاصة، والنوع الآخر من الشركاء في شركة التوصية هم الشركاء الموصين، وتكون مسؤوليتهم عن التزامات الشركة بقدر الحصة التي ساهموا فيها برأس مال الشركة والتي يلزم تحديد هذه الحصة في عقد تأسيس الشركة.

وقد نصت على ذلك المادة (77) بالقول: شركة التوصية هي شركة تتكون من فتين من الشركاء:

1- شريك متضامن أو أكثر يكونون مسؤولين بالتضامن في جميع أموالهم عن التزامات الشركة.

2- شريك موصي أو أكثر تكون مسؤوليتهم عن التزامات الشركة بقدر مشاركتهم في رأس المال، على أن يحدد مقدار تلك المشاركة في وثائق التأسيس.

ووفقاً لما ورد في المادة المذكورة تكون مسؤولية الشريك المتضامن في شركة التوصية كمسؤولية الشريك المتضامن في شركات التضامن، ونحيل بشأنها إلى ما وضحناه سابقاً بخصوص ذلك. أما الشريك الموصي في شركة التوصية، فتكون مسؤوليته عن التزامات الشركة بقدر حصته المثبتة في عقد تأسيس الشركة.

الاستثناءات على مسؤولية الشريك الوصي

أن مسؤولية الشريك الموصي تصبح بالاستناد إلى المادة (78) كمسؤولية الشريك المتضامن في هذه الشركة، إذا وافق على إدراج اسمه في اسم الشركة الذي يجب أن يتضمن فقط أسماء الشركاء المتضامنين فيها، كذلك تكون مسؤولية الشريك الموصي، بالاستناد إلى المادة (80) كمسؤولية الشريك المتضامن في شركة التوصية، إذا اضطلع بأي عمل في إدارة الشركة التي لا يحق له فيها أن يتولى الإدارة، وإنما هي بالاستناد إلى المادة (80) من حق الشركاء المتضامنين فقط.

المستشار القانوني : د. عادل المقدادي –

الشركة كشخص معنوي قد تنقضي وينحل عقدها، عند توافر أحد الأسباب التي تؤدي إلى انقضاء الشركات، والأسباب التي تنقضي بها الشركات قد تكون عامة تسري على جميع الشركات تضمنها المادة (40) من قانون الشركات، وقد تكون خاصة تخضع لها بعض الشركات وهي شركات الأشخاص، وتضمنتها المواد (74) و(75) وهذه الأسباب الخاصة هي وفاة الشريك أو فقدان أهليته أو إفلاسه أو انسحابه من الشركة أو صدور حكم قضائي يحل الشركة، وهي تطبق على شركات التضامن والتوصية وشركة الشخص الواحد.

والأسباب العامة التي تضمنتها المادة (40) من قانون الشركات الجديد رقم (18) لسنة 2019م هي:

عدم مزاولة الشركة نشاطها من تاريخ تأسيسها أو توقفها عن مزاولته لأكثر من (2) سنتين.
حلول الأجل المحدد للشركة.
انتهاء الغرض الذي تأسست الشركة من أجله أو استحالة تحققه.
انتقال الحصص أو الأسهم إلى عدد من الشركاء أو المساهمين يقل عن الحد المقرر قانوناً.
إذا انخفض رأس المال عن الحد الأدنى الواجب توافره دون التمكن من زيادته خلال الأجل المحدد لذلك.
إفلاس الشركة أو خسارة كامل رأس مالها أو معظمه إذا حالت هذه الخسارة دون استعمال ما تبقى من رأس المال استعمالاً مجدياً.
اتفاق الشركة على حل الشركة.
ويجوز حل الشركة بحكم قضائي بناء على طلب ذوي الشأن أو الجهة المختصة، وهذه الحالات تسري على جميع الشركة، وسوف نتناول في هذا المقال الحالة الأخيرة من حالات انقضاء الشركات، وهي حالة حل الشركة بصدور حكم قضائي بناء على طلب ذوي الشأن أو الجهة المختصة التي وردت في نهاية المادة (40) من قانون الشركات الجديد.

يجوز حل الشركة، بالاستناد إلى ما ورد في عجز المادة (40) بصدور حكم قضائي من المحكمة المختصة، بناءاً على طلب ذوي الشأن سواء من أحد الشركاء أو أي شخص له مصلحة في ذلك، كدائن للشركة أو من قبل الجهة المختصة كوزارة التجارة بالنسبة لبعض الشركات كشركة التضامن والتوصية أو شركة الشخص الواحد أو بناء على طلب الهيئة العامة لسوق المال بالنسبة للشركات المساهمة، وقد نصت على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة (40) بالقول: «ويجوز حل الشركة بحكم قضائي بناءً على طلب ذوي الشأن أو الجهة المختصة».

وعليه بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة الأخيرة من المادة (40) يحق لأي شريك أو أي شخص له مصلحة كدائن للشركة وللجهة المختصة الطلب من المحكمة المختصة الحكم بحل الشركة، إذا توافرت إحدى حالات الانقضاء التي وردت في الفقرات (1،2،3،4،5،6) من المادة (40)، ولم يتم حلها، كما يجوز الطلب من المحكمة بحل الشركة لأي سبب آخر غير ما ورد في الفقرات المذكورة.

وبناءاً على ذلك، يجوز للمحكمة المختصة أن تقضي بحل الشركة، بناء على طلب تقدم به أحد الشركاء أو دائن للشركة أو بناء على طلب الجهة المختصة، إذا توقفت الشركة عن مزاولة نشاطها من تاريخ تأسيسها أو توقفها عن مزاولة نشاطها لأكثر من سنتين، وكذلك يجوز التقدم بطلب أياً من المذكورين سابقاً بحل الشركة إذا كانت الشركة محددة بأجل وحل هذا الأجل ومع ذلك استمرت الشركة في عملها، وعادة الطلب يقدم في مثل هذه الحالة من قبل دائني الشركة، لأن في حل الشركة فيه مصلحة لهم، وهي امكانية التنفيذ على حصة الشريك المدين لهم.

كما يمكن للمحكمة المختصة الحكم بحل الشركة، بناء على طلب يقدم لها إذا كانت قد أنشأت لغاية معينة تم إنجازها من قبل الشركة كبناء جامعة، أو استحال عليها تحقيق هذه الغاية كإستخراج معدن من باطن الأرض ونضب هذا المعدن، كذلك تستطيع المحكمة حل الشركة بناء على طلب يقدم لها عند هلاك رأس مال الشركة كله أو بعضه إذا استحال على الشركة الاستمرار بالمتبقي منه، وكذلك يجوز للمحكمة حل الشركة بناء على طلب يقدم لها، لأي سبب آخر ورد في المادة (40).

وعلى المحكمة في جميع الأحوال المتقدمة، وقبل الحكم بحل الشركة مراعاة مصلحة الشركاء جميعاً والشركة، وعليها أن لا تحكم بحل الشركة إلا إذا اقتنعت بذلك، ويجوز للمحكمة رفض طلب حل الشركة، إذا رأت أن الأسباب المقدمة إليها بخصوص حل الشركة غير مقنعة، أو أن مصلحة الشركاء والشركة تقضي باستمرار الشركة في ممارسة أعمالها.

المستشار القانوني/‏ د.عادل المقدادي –

مكتب د.أحمد سعيد الجهوري للمحاماة والاستشارات القانونية –

تناول المشرع العماني في المادة (40) من قانون الشركات الجديد رقم (18) لسنة 2019م، طرق انحلال الشركة، وهذه الطرق هي:

– عدم مزاولة الشركة نشاطها من تاريخ إنشائها أو توقفها عن مزاولته لأكثر من سنتين .

– حلول الأجل المحدد للشركة.

– انتهاء الغرض الذي تأسست من أجله أو استحالة تحققه.

– انتقال الحصص أو الأسهم الى عدد من الشركاء أو المساهمين يقل عن الحد المقرر قانونا.

– إذا انخفض رأس المال عن الحد الأدنى الواجب توافره دون أن تتمكن الشركة من زيادته خلال الأجل المحدد لذلك.

– إفلاس الشركة أو خسارة كامل رأس مالها أو معظمه إذا حالت هذه الخسارة دون استعمال ما تبقى من رأس المال استعمالاً مجديًا.

– اتفاق الشركاء على حل الشركة.

– ويجوز حل الشركة بحكم قضائي بناء على طلب ذوي الشأن أو الجهة المختصة.

هذه هي الحالات العامة التي تضمنها قانون الشركات الجديد والتي بمقتضاها يتم حل جميع الشركة وتصفيتها، وهناك حالات خاصة تضمنتها المادة (73) تسري على شركات الأشخاص، وهذه الحالات هي:

وفاة أحد الشركاء في الشركة أو إذا تقرر فقدان أهليته أو أشهر إفلاسه ما لم ينص عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك، كما توجد حالة أخرى تسري على شركة الشخص الواحد تضمنتها المادة (295) وهي حالة وفاة مالك الشركة إلا إذا اجتمعت حصص الورثة بشخص واحد منهم.

وسوف نتناول في هذا المقال الحالة التي تنقضي بها الشركات بصدور حكم قضائي من المحكمة المختصة، حيث أجاز المشرع العماني بالاستناد الى المادة (40) حل الشركة أيًا كان نوعها سواء كانت من شركات الأموال أو من شركات الأشخاص حلها بحكم قضائي صادر من المحكمة المختصة بناء على طلب أحد الشركاء أو بناء على طلب دائني الشركاء أو بطلب من الجهة المختصة- وزارة التجارة والصناعة أو الهيئة العامة لسوق المال بالنسبة لشركات المساهمة، وذلك إذا توافر أحد أسباب حل الشركات التي وردت في المواد (40) و (73) و(295) المذكورة سابقًا، أو لأي سبب آخر يعرقل على الشركة إمكانية تحقيق أغراضها التي تأسست من أجلها، حيث نصت على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة (40) بالقول: «… ويجوز حل الشركة بحكم قضائي بناء على طلب ذوي الشأن أو الجهة المختصة، وفي جميع الأحوال يجب اتخاذ إجراءات التصفية بمجرد تحقق أي سبب من أسباب حل الشركة».

وعليه وبمقتضى حكم الفقرة المذكورة، يحق لأي شريك أو شخص له مصلحة، كدائن للشركاء أو الجهة المختصة، أن يتقدم بطلب للمحكمة المختصة والطلب منها الحكم بحل الشركة، إذا توافرت إحدى حالات الانقضاء التي وردت في المواد (40) و(73) و(295) أو لأي سبب آخر غير ما ورد في المواد المذكورة ويؤدي إلى عدم قدرة الشركة من تحقيق أغراضها.

وبناء على ذلك، يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة، بناء على طلب أحد الشركاء أو أي شخص كدائن له مصلحة في حل الشركة أو الجهة المختصة، كما لو كانت الشركة محدودة بأجل وحل هذا الأجل ومع ذلك استمرت الشركة بنشاطها، ففي هذه الحالة يحق لأي شريك فيها أو أي شخص التقدم للمحكمة المختصة بطلب حل الشركة، وعادة مثل هذا الطلب يقدم من قبل دائني الشركاء، لأن في حل الشركة مصلحة لهم، وهي إمكانية التنفيذ على حصة الشريك المدين لهم، كما يمكن للمحكمة المختصة الحكم بحل الشركة، بناء على طلب يقدم لها، إذا كانت الشركة جرى تأسيسها لغاية معينة كبناء مستشفى وأنجزتها، أو إذا كانت قد تأسست لغاية معينة واستحال على الشركة إنجاز تلك الغاية.

كذلك تستطيع المحكمة بناء على طلب يقدم لها أن تحكم بحل الشركة عند خسارة الشركة كامل رأس مالها أو معظمه بحيث لا يكفي المتبقي من الاستمرار في تحقيق أغراضها أو إذا اجتمعت جميع حصص الشركة أو أسهمها في عدد من الشركاء يقل عن الحد الأدنى لعدد الشركاء في الشركة، وكذلك تستطيع المحكمة حل الشركة بناء على رغبة بعض الشركاء حل الشركة إذا كان عقد تأسيس الشركة يشترط إجماع الشركاء على حلها ولم يحصل هذا الإجماع.

كما يجوز للمحكمة المختصة حل الشركة بناء على أي سبب آخر غير ما ذكر في المواد المذكورة سابقا، وترى المحكمة بحل الشركة بناء على قناعتها بأن ذلك السبب يؤدي الى عرقلة استمرار الشركة بتحقيق أغراضها، أو يلحق ضررا في الشركة أو الشركاء، وإذا قضت المحكمة بحل الشركة لأي سبب كان، يتوجب تصفية الشركة وإذا لم تتخذ الإجراءات بتصفيتها وجب إجراؤها بالاستناد الى المادة (40) بموجب حكم قضائي يصدر من المحكمة المختصة بناء على طلب يقدم لها سواء من أحد الشركاء أو من دائن له مصلحة في ذلك. ويقع على المحكمة في جميع الأحوال المتقدمة أو غيرها، وقبل الحكم بحل الشركة مراعاة مصلحة الشركاء والشركة، وعليها أن لا تحكم بحل الشركة، إلا إذا اقتنعت بذلك وعلى هذا الأساس يجوز للمحكمة رفض طلب حل الشركة إذا رأت أن الأسباب المقدمة إليها بخصوص حل الشركة غير مقنعة أو أن مصلحة الشركاء والشركة تقتضي استمرار الشركة في ممارسة نشاطها.